الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

319

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

التنبيه السابع : هل يجب مطابقة الإجازة مع العقد ؟ هل يجب مطابقة الإجازة مع العقد ، أو يجوز إجازة بعضه دون بعض ، من ناحية اجزاء البيع والثمن ، أو من ناحية الشرائط ، أو اجازته مع إضافة بعض الشرائط ؟ فيه كلام بين الاعلام قدّس سرّه . وقال : شيخنا الأعظم قدّس سرّه بالتفصيل بين الأجزاء ، والشرائط ، وأنّه يجوز تبعيض الصفقة ، وضرر التبعيض على المشتري يجبر بالخيار ، وأمّا بالنسبة إلى الشرائط فلا يجوز ، لعدم قابلية العقد للتبعيض من حيث الشرط . وأمّا إذا أضاف المالك المجيز شرطا في اجازته ، فقيه وجوه . والأقوى بطلان الإجازة ، انتهى . هذا والأصل في المقام هو تطابقهما ، لما عرفت من أنّ الإجازة تقوم مقام أحد ركني العقد ، ومن الواضح لزوم المطابقة بين الايجاب والقبول لاعتبارها في مفهوم « المعاقدة » كما لا يخفى . فعلى هذا لو أجاز البعض دون غيره لم يكن هناك توافق على عقد ومعاهدة بين الطرفين : نعم إذا توافقا على أمر ولكن كان هناك مانع تأثير العقد في بعض متعلقه ، كما إذا باع ما يملك وما لا يملك ، وكما في الشرط الفاسد ، أمكن القول بتأثير في البعض ، وضرر التبعيض يجبر بالخيار ، لتعدد مراتب المطلوب ، ولا يقاس بما نحن فيه ، فانّ العقد فيه غير تام بعد التخالف بين الإنشاءين ، وبالجملة فرق ظاهر بين عدم المطابقة وبين الايجاب والقبول أو ما يقوم مقامهما ، وبين وجود الموانع الآخر من تأثيره بعد تمامية العقد من حيث أركانه وشرائطه . نعم إذا كان العقد في حكم عقدين وبيعين حصلا بإنشاء واحد أمكن التفكيك بينهما ، كما إذا كان هناك سلعتان كل واحد بثمن ، ولا يكفي تعدد السلعة فقط ، أو تعدد الثمن كذلك ، كما لعله يظهر من بعض كلمات السيد قدّس سرّه في المقام ، وحينئذ يجوز له إجازة أحدهما دون الآخر لأنّه في قوّة معاملتين . ومن هنا يظهر أنّه لا يصح التفكيك بين الشرط والمشروط مطلقا ، لعدم استقلال